العز بن عبد السلام
66
تفسير العز بن عبد السلام
العنكبوت شيطان مسخها اللّه عز وجل . اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ وَاللَّهُ يَعْلَمُ ما تَصْنَعُونَ [ العنكبوت : 45 ] . « اتْلُ » يا محمد على أمتك القرآن . « وَأَقِمِ الصَّلاةَ » المفروضة ، أو القرآن ، أو الدعاء إلى أمر اللّه تعالى . « الْفَحْشاءِ » الزنا . « وَالْمُنْكَرِ » الشرك ، تنهى الصلاة عنهما ما دام المصلي فيها ، أو تنهى عنهما قبلها وبعدها قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من الله تعالى إلا بعدا » « 1 » ، أو ما تدعوهم إليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر نهاهم عن الفحشاء والمنكر . « وَلَذِكْرُ اللَّهِ » إياكم أكبر من ذكركم إياه ، أو ذكره أفضل من كل شيء ، أو ذكره في الصلاة أفضل مما نهت عنه من الفحشاء والمنكر ، أو ذكره في الصلاة أكبر من الصلاة ، أو ذكره أكبر أن تحويه عقولكم ، أو ذكره أكبر من قيامكم بطاعته ، أو أكبر من أن يبقي على صاحبه عقاب الفحشاء والمنكر . وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْنا وَأُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَإِلهُنا وَإِلهُكُمْ واحِدٌ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ [ العنكبوت : 46 ] . « بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » قول لا إله إلا اللّه ، أو الكف عند بذل الجزية والقتال عند منعها ، أو إن قالوا شرا قلنا لهم خيرا . « الَّذِينَ ظَلَمُوا » أهل الحرب ، أو من منع الجزية ، أو من ظلم بالإقامة على الكفر بعد ظهور الحجة ، أو الذين ظلموا في جدلهم فأغلظوا لهم ، منسوخة ، أو محكمة . « وَقُولُوا آمَنَّا » كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية للمسلمين فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم « وَقُولُوا آمَنَّا . . الآية » « 2 » .
--> ( 1 ) أخرجه الطبراني ( 11 / 54 ، رقم 11025 ) ، والقضاعي ( 1 / 305 ، رقم 509 ) ، قال الهيثمي ( 2 / 258 ) : فيه ليث بن أبي سليم وهو ثقة ولكنه مدلس . ( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1630 ، رقم 4215 ) ، والنسائي في الكبرى ( 6 / 426 ، رقم 11387 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ( 10 / 163 ، رقم 20402 ) ، وفي شعب الإيمان ( 4 / 309 ، رقم 5207 ) .